جمعية الفلك بالقطيف
عنوان المصدر: http://www.qasweb.org/articles/item.php?id=420
تاريخ الطباعة: 13-3-1440 هـ الموافق 21-11-2018 م 15:37:13
هراء مفرط / السيد مجتبى الشاخوري - عضو عامل

أحببت أن أنقل لكم هذا المقال القصير الذي نشر في مجلة Astronomy Now  البريطانية والتي هي من أشهر وأهم المجلات الفلكية التي تصدر في بريطانيا وذلك  تحت عنوان Overblown Nonsense  (هراء مفرط) في عددها الصادر في يونيو 2004:

إن علماء الفلك الحديث، وخصوصاً أولئك المهتمين بتاريخ العلوم، قد أزعجهم بيان لورد كيري رئيس الأساقفة ل(Canterbury) وذلك بإدعاءه بأن إسهام المسلمين للعلم يكاد لايذكر. وهذا الإنزعاج لاعلاقة له بالسياسة بل لجهل كيري بأن الكثير من المعرفة الحديثة كانت في الواقع من نتاج علماء الفلك العرب في بداية العصور الوسطى.

 ففي بداية القرن العاشر، كان علم الفلك وبقية العلوم ميتة تقريباً في أوربا. فقد كان المفكرون انذاك مشغولون بالجدل في أمور لاهوتية مبهمة. وكما قال عنهم مكاولي، "لقد ملؤوا العالم بلحى كبيرة وكلمات طويلة وتركوه في جهل كما وجدوه".

 لقد كانوا العرب، وعلى رئسهم الصوفي (903-986) بكتابه العظيم "كتاب النجوم الثابتة" هم الذين أيقظوا أوربا لاهتمامات جديدة في الكون فأي شخص اليوم ذو اهتمام بسيط بسماء الليل يعلم بأسماء كا  Aldebaran(الدبران) و Betelgeuse (ابط الجوزاء) و Fomalhaut (فم الحوت) وكلمات كالسمت (azimuth, Zenith) والنظير (Nadir). وفي الواقع أن 90% من النجوم الأكثر لمعاناً والبالغ عددهم 200 نجم أسمائهم هي عربية.

 وعبارة كيري الأكثر إثارة للسخط كانت: " نحن ندين بالكثير للإسلام لنقله للغرب الكثير من كنوز فكر الإغريق وبدايات علم التكامل والتفاضل وفكر أرسطو خلال الفترة المعروفة في الغرب بالعصور المظلمة..."

ِفكر أرسطو؟؟! إن سمعة أرسطو المفرطة تثير سخط العلماء الحقيقيين. فبينما فلسفته قد تستدعي بعض الاحترام إلا أن "علمه" لم يكن يحتوي على غير التجميع والمشاهدة وعادة إساءة فهم عدد ضخم من الحقائق.  وهذا لايتعدى سوى أن يكون مجرد "تأريخ" للحروب والممالك.

لقد كانت معتقدات أرسطو تعتبر مقدسة آنذاك ولم يجرؤ أحد على أن يشكك أو  يجادل في صحتها حيث أن ذلك كان يعتبر نوعاً من الهرطقة. وقد استمر الحال حتى القرن السادس عشر الميلادي وكان ذلك واضحاً في قضية جاليليو الذي أجبر على التنازل عن آرائه في مسألة مركزية الأرض للكون. لقد كان تأثير أرسطو عظيماً جداً في ذلك الوقت لدرجة أن معظم الناس كانت فكرتهم عن الطريقة لحل أي مسألة علمية ما هي بالبحث عن ما كتبه أرسطو في ذلك. ولقد كانت أعمال أرسطو، كما يقول السير بيتر ميداوار الحائز على جائزة نوبل، "هي ضرباً غريباً ومملاً من الهرطقة والمشاهدات عديمة الدقة و التمني والسذاجة المحضة".

وهذا يشير إلى مدى ثقافة كيري التي جعلته يرى أن أعظم إنجازات العرب هو "نقل وتوصيل" إلى أوربا هراء "حواري الضلال" كما كان يسمى في عصر النهضة الأوربية.

 وقد فشل كيري أيضاً في ملاحظة أن العرب قد قدموا إلى علم الفلك مقداراً ضخماً من الحيوية والزهاء. فبينما أسماء الكوكبات النجمية أتتنا من الإغريق، لكن معاني أسماء النجوم العربية مفعمة بالحيوية المعبرة. مثلاً، " نجمة الدبران"، يعني اسمها التابع أو اللاحق والمقصود منه التابع لمجموعة الثريا. وأيضاً، "الطير" يعبر عن النسر الطائر، و "ابط الجوزاء" هو يد الجوزاء، و"الدنب" هو ذيل الأسد، و "فيغا" هي النسر الواقع. فبدون كتاب الصوفي وزملائه لكان الكون مكاناً أكثر فتوراً وبلادةً.

 

المصدر:

Astronomy Now, Jun, 2004. p.23