القائمة الرئيسية
المتواجدين حالياً: 24
◄ إدارة المقالات والأبحاث
[ طباعة الصفحة | أرسل الصفحة | عدد الزوار: 23095 | عدد الارسال: 1 ]
هذه المقالات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الجمعية
من علوم الكونيات والفلك عند أهل البيت عليهم السلام/ أ. أنور آل محمد - عضو مؤسس ورئيس (سابق) لمجلس إدارة جمعية الفلك بالقطيف

 من علوم الكونيات والفلك عند أهل البيت عليهم السلام

 

 

أنور آل محمد

عضو مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية الفلك بالقطيف

رئيس تحرير مجلة الفلك الفصلة

 

 

ورقة مقدمة في المؤتمر الفلكي الإسلامي الرابع

عمان – الأردن 20-22 رجب 1427هـ الموافق 14-16 آب (أغسطس) 2006م

 

الخلاصة:

 

لا يخفى على أحد الدور البارز لأهل بيت النبوة عليهم السلام في نشر المعارف والعلوم المختلفة بين أفراد الأمة. فبالإضافة إلى كونهم شجرة النبوة وموضع الرسالة فهم أهل بيت العلم والوحي الذين سارت بفضائلهم وعلومهم الركبان. حتى أصبحت أغلب الحركات العلمية التي مرت بها الأمة تنتسب لهم. وفي هذه الورقة سيتم استعراض بعض التراث الكوني والفلكي لأهل البيت عليهم السلام. حيث سيتم استعراض بعض الإشارات الكونية المرتبطة ببداية نشأة الكون وهيئته ونهايته في بعض آثار أهل البيت. ثم سيتم استعراض بعض العلوم والحقائق الفلكية. وأخيراً سيتم تناول بعض الجوانب الفلكية التشريعية في تراث أهل البيت عليهم السلام. وما هذه المقالة إلا محاولة لإماطة اللثام عن بعض خفايا التراث العلمي الإسلامي الأصيل والذي بدأ حتى قبل بداية حركة الترجمة في القرن الثاني الهجري.       

 

 

 

 

محتويات الورقة

 

1-          مقدمة

2-          العلوم الكونية في القرآن الكريم

3-          العلوم الكونية والطبيعية في تراث آل البيت (ع)

4-          نشأة الكون في تراث آل البيت (ع)

5-          نشأة المجموعة الشمسية والأرض في تراث آل البيت (ع)

6-          العلوم الفلكية في التشريعات الفلكية عند آل البيت (ع)

·         رؤية الهلال

·         اختلاف الآفاق

·         استخدام الأدوات البصرية أو رصد الهلال بالطائرة

·         صلاة الآيات (الخسوف والكسوف والزلزلة)

7-          موقف آل البيت(ع) من التنجيم

 

 


 

1- مقدمة

جاءت رسالة الإسلام شاملة وعامة لإنهاض وانتشال الإنسان من جميع نواحي التخلف إلى جميع نواحي التقدم. وذلك في جميع الجوانب المختلفة لهذا الإنسان. ابتداءً من الهداية والصلاح النفسي والأخلاقي والروحي مروراً وحتى إصلاح الجانب العلمي الفكري للإنسان. وكما قال الخالق الحكيم { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( 2 )}-الجمعية.

{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ( 157 ) }-الأعراف.

وأهم تلك الأغلال التي وضعها الإسلام عن الإنسان هي أغلال الجهل والتيه الفكري التي كانت سائدة في ذلك العصر لينقله إلى نور العلم. ولم يكتف الإسلام بأن رفع عنهم تلك الأغلال بل أخذ بأييدهم ليرتقي بهم في سلم الكمالات الإنسانية المختلفة.

ولقد وضع نبي الإسلام ومعلم الإنسان الأول ونبي الإسلام أسس ودعائم ذلك الصرح والبناء الإنساني الشامخ. فكان صلى الله عليه وآله المعلم والقائد والإمام لجميع تلك النواحي المختلفة. ومع أن عقول الناس ومرحلتهم الطبيعية في زمان النبي لا تستوعب كامل الأفكار والمعارف العلمية العميقة التي جاء بها نبي الإسلام، كما أنه قد أمر بإصلاح الناس ومخاطبتهم على قدر عقوله {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ( 4 )}-إبراهيم.

إلا أن الدين والمبادئ التي جاء بها والبناء الذي بناه له من القوة والمتانة الفكرية والعاطفية والروحية والعقلية بما تجعله قلعة حصينة يأمن من دخلها ويلجأ إليها كل طالب كمال وحقيقة على مر الدهور. كما أنها تزداد ألقاً وعظمة في نفوس الناس كلما تكشفت لهم جوانب عظمتها على كرور الأيام. شأنها في ذلك شأن أي فكرة أو نظرية محكمة.

ولقد كانت تلك القلعة شامخة في حياة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. يذب عنها كل من أرادها بسوء وذلك بالحجة والبرهان قبل السيف والسنان. بمنطق {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا}-الأنعام. وبمنطق {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. حتى يئس الذين كفروا من النيل من الدين.

ولكي يبقى ذلك البناء شامخاً كما كان في أيام حياته صلى الله عليه وآله فإنه أودع علمه وحكمته وورثها إلى صفوة أهل بيته الطاهرين كما فعلت الأنبياء من قبله {الله أعلم حيث يجعل رسالته}، {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين*ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}-آل عمران. لأن ذلك العلم والحكمة هي بسعة القرآن الذي هو {تبيان لكل شيء} و {ما فرطنا في الكتاب من شيء}. وهو أوسع من أن تحيط به عقول الخلائق مجتمعة من بدء الخليقة وحتى قيام الساعة {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 )}-الإسراء. هذا فضلاً عن تلك العقول الأمية البسيطة التي كانت لتوها تتقبل من سفهها عبادة الأوثان ووأد البنات.

ولقد كانت تلك اللبنة التي وضعها رسول الإنسانية هي أساس لنهضة إسلامية إنسانية أصيلة في شتى ميادين الحياة وبما يتلاءم مع حدود وإمكانية ذلك الزمان. إلا أن محاولة الفصل بين أدوار القائد التي كان يتبوؤها رسول الله صلى الله عليه وآله. وما تلا ذلك لاحقاً من حركة الترجمة والاشتغال بكتب الهند واليونان والأمم السالفة قد أدى إلى لفت انتباه الناس عن تلك النهضة العلمية الأصيلة التي وضع أساسها رسول الله صلى الله عليه وآله والتي بدأت قبل مرحلة الترجمة بعقود.

وفي هذه الدراسة سيتم تسليط الضوء على جانب من جوانب تلك النهضة العلمية. وذلك باستعراض بعض العلوم الكونية والفلكية في تراث آل البيت عليهم السلام الذين هم الامتداد الطبيعي لتلك النهضة فهم رهط رسول الله وأهل بيت العلم والوحي الذين نزل القرآن في بيوتهم {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}. وهم الثقل الذين أمر الرسول صلى الله عليه وآله بالتمسك به: كما رواه الترمذي في صحيحه بسنده عن أبي سعيد والأعمش ، عن حبيب بن ثابت ، عن زيد بن أرقم قالا : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم : (إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الاخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)[1]. كما أن سيدهم وعميدهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u هو باب مدينة علم النبي كما قال صلى الله عليه وآله  (أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة والحكمة فليأتها من بابها)[2]. وينبغي أن ندرك أن تلك النهضة العلمية هي رصيد لكل الإنسانية ويجدر بها أن تلتفت لها. ولا تقتصر فوائده على الأمة الإسلامية فقط.

وينبغي أن نشير أن هناك كتب وموسوعات كتب حول هذا الموضوع لمن أراد المزيد. وما هذه الدراسة إلا محاولة لتلمس بعض جوانب العظمة في ذلك التراث. ولا يمكن الادعاء أنها منزهة عن الخطأ فما هي إلا جهد العاجز المقل. فإن أصب فبفضل ربي وإن أخطئ فمن نفسي من دون أن يتحمل النص أو التراث ما وقعت به من أخطاء وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.    نأأن نشير إلينيتيتتييبتيتيستت

دوار ال     2- العلوم الكونية في القرآن الكريم

 

يمكن تعريف العلوم الكونية بأنها دراسة نشأة الكون وهيئته وكيفية تطوره وعناصر تفرده ونهايته. ولمحاولة فهم النظرية القرآنية حول نشأة الكون لابد من الالتفات إلى عدة مقاصد قرآنية ومنها:

1- أن القرآن هو كتاب الله الخالد الذي جاء لانتشال الإنسانية من جميع أنواع الأغلال والتخلف وهو كتاب إصلاح للحياة بجميع جوانبها الروحية والعاطفية والعلمية.

2- تقوم النظرة القرآنية لهذا الكون على أن هناك نظرية وسنة كونية واحدة تنتظم فيها جميع أجزاء هذا الكون بمختلف أنواعها وأحجامها. تتجلى تلك النظرية الواحدة في كل شيء في هذا الكون. وبالتالي فإن الفهم التكويني لتلك النظرية في الأجسام الصغيرة كالذرة والبعوضة لا يقل أهمية عن فهم تلك النظرية في أجسام بحجم السماوات والأرض {إن الله لايستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها}

3- الجوانب المعنوية والتشريعية تنتظم أيضاً مع تلك السنة الكونية الواحدة حيث تحكمها مفاهيم تشمل الجانب التكويني والتشريعي لهذا الكون.

4- الفهم والإدراك الصحيح للجوانب التكوينية قد يؤدي إلى فهم أو على الأقل عدم رفض ما هو صحيح من الجوانب المعنوية والتشريعية في هذا الكون. وكذلك فإن الفهم والإدراك الصحيح للجوانب المعنوية والتشريعية قد يؤدي إلى فهم أو على الأقل عدم رفض ما هو صحيح من الجوانب التكوينية في هذا الكون. وطبعا عكس ذلك صحيح أي أن عدم الفهم والإدراك الصحيح لأي من الجانبين قد يؤدي في العادة إلى عدم فهم الجانب الآخر بشكل صحيح.

5- الجوانب التكوينية في القرآن الكريم قد تكون ذات علاقة بمفهوم التوحيد وفكرة الخالق العدل الحكيم لهذا الكون. أو قد تكون ذات علاقة بالجانب الأخلاقي أو التشريعي أو الروحي. لذلك فإن آيات التكوين في القرآن قد تساق لإصلاح أو توضيح جانب مرتبط بمفهوم التوحيد وفكرة الخالق الواحد الأحد. أو قد تساق لإصلاح أو توضيح جانب أخلاقي أو تشريعي أو روحي.

6- على الرغم من ورود بعض الآيات الكونية على نحو الإشارة أو بشكل متناقض كما تبدو للبعض. إلا أن تلك الإشارات إذا فهمت بشكل متكامل وفي إطار السنة الواحدة التي تحكم هذا الكون، فإنها تقود إلى فهم تكويني عميق لهذا الكون.

7- لفهم تلك الآيات التكوينية بشكل صحيح لابد من الأخذ في الاعتبار أن القرآن الكريم جاء بلغة تنتفع بها الإنسانية على مختلف عصورها {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} و {فسالت أودية بقدرها}. وليس هو كتاب لوقت دون آخر أو أمة دون أخرى. لذلك لابد من مراعاة المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في الآيات الكريمة لوصف بعض الأمور المعقدة. ولابد من مراعاة علاقة المصطلحات القرآنية بالمصطلحات والمفاهيم المستخدمة في أي زمن من الأزمان.

8- مثلما وصلت البشرية إلى نوع من الإذعان للإعجاز اللغوي والتشريعي القرآني بسبب الاهتمام بهذا الجانب وكثرة الكتابة والتأليف حوله على مر العصور. كذلك فإنه يمكن الوصول إلى نوع من الإذعان للإعجاز القرآني التكويني إذا تم الاهتمام به وكثرة الكتابة والتأليف حوله.

9- للوصول للفهم الصحيح لآيات التكوين في القرآن بأقصر الطرق وأسلمها لابد من الرجوع إلى تراث من بعث في الأميين {يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة}-الجمعة. وإلى تراث أهل بيته الطاهرين الذين هم ورثة علمه ومستودع حكمته.

وبالاستفادة من النقاط أعلاه يمكن النظر للآيات الكونية التي تحدثت حول نشأة الكون (انظر ملحق آيات التكوين في القرآن) ومنها يمكن ملاحظة التالي:

 

1- بعض تلك الآيات تحدثت عن بداية نشأة الكون من خلال الحديث عن خلق السماوات والأرض. كما في قوله تعالى: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( 7 )}-هود.

 

2- بعض تلك الآيات تحدثت عن تشكل الأرض والحياة عليها فقط من خلال الحديث عن خلق السماوات أو السماء والأرض. كما في قوله تعالى: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( 164 )}-البقرة.

 

 3- بعض تلك الآيات تحدثت عن كلا الأمرين أي عن بداية نشأة الكون وتشكل الأرض والحياة عليها. ولعل من الآيات التي تشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة فصلت: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( 9 ) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( 10 ) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 11 ) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ( 12 )}-فصلت.

 

ومن خلال النظر في تلك الآيات وغيرها من الآيات الكونية يمكن أن نستخلص النقاط التالية:

 

1- إن مفهوم النور والظلام والماء والدخان والرياح والهواء واليوم قبل خلق الأرض والسماوات بهيئتها الحالية من الأرجح أن يشير إلى مفهوم غير المفهوم المعهود لأن تلك المعاني المعهودة مرتبطة بهيئة السماوات والأرض وحركة الفلك الحالية. ولا توجد مصطلحات في ذلك الزمان يمكن أن تصف ما هو أبسط من تلك المصطلحات. فمثلاً لا يعلم أهل ذلك الزمان من المادة ما هو أبسط من الماء المعهود حتى قيل (أيسر من الماء) للدلالة على البساطة. أي يمكن اعتباره من المشتركات اللفظية مثل الساعة والعين وغيرها. كذلك ليس لديهم مفهوم للطاقة بأنواعها أو القوة بأنواعها ويمكن الإشارة إليهما بالنور والرياح. لذلك يمكن القول إن المادة الأولى لنشأة الكون هي الماء والماء هنا هو المادة البسيطة الأولى التي تكونت منها جميع أجزاء هذا الكون والتي لاتشتق من مادة أبسط منها.

 

2- عندما تتحدث الآيات عن بداية نشأة الكون فإنها لا تتحدث عن سبع سماوات طباقاً أو سبع أرضين.

 

3- تتحدث الآيات عن سبع سماوات عند الحديث عن مرحلة متقدمة من مراحل نشأة الكون. كما في قوله تعالى: { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ( 29 )}-البقرة.

 

4- عند الحديث عن تشكل الأرض والحياة عليها ونزول الماء أو رجم الشياطين فإن الآيات تتحدث عن السماء أو السماء الدنيا. كما في قوله تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 )} إبراهيم وقوله {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ( 5 )}-الملك ويمكن أن تتزين السماء الدنيا بما هو خارجها من نجوم وكواكب لمن يراها من سطح الأرض.

 

5- الحديث عن فترة خلق السماوات والأرض بستة أيام {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام( 54 )} الأعراف. أو يومين لخلق الأرض {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( 9 )}فصلت. وأربعة أيام لتعديل حركتها وتمهيدها للحياة وتقدير الأقوات {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( 10 )}فصلت. وخلق سبع سماوات في وقت مزامن لخلق الأرض في يومين { ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 11 ) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ( 12 )}-فصلت. أو عندما يتحدث القرآن عن يوم خلق الله السماوات والأرض كما في قوله {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض( 36 )} التوبة. كل ذلك لايعني أياماً بطول أيامنا إذ لا شمس ولا قمر ولا قرار لحركة الأرض. وإنما اليوم هو الوقت وتلك الفترة أطول بكثير من أيام الأرض كما قال تعالى: { الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ( 4 ) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ( 5 )} السجدة. والألف قد يدل في اللغة على الكثرة لا العدد.

 

6- وردت لفظة السماء بصيغة المفرد والجمع بينما لم يرد لفظ الأرض إلا بصيغة المفرد. كذلك فإن الآيات الكريمة ذكرت سبع سماوات بشكل صريح ومباشر وحددت أنها طباقاً. بينما تم الإشارة إلى سبع أرضين بتمثيلها بالسبع السماوات في آية واحدة { الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ( 12 )}-الطلاق.

 

7- الحديث عن الشمس والقمر والليل والنهار يلي الحديث عن خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش كما في قوله تعالى: { الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ( 59 ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ( 60 ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ( 61 ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ( 62 )} الفرقان.

 

8- آية الفتق والرتق { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( 30 ) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ( 32 ) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون}-الأنبياء. هي منسجمة مع بداية الخلقة من مادة واحدة فانفتقت. أي أن سنة الرتق والفتق أو الانقسام والتكاثر هي إحدى سنن الكون التي تحكم أجزاءه المختلفة.

 

وقد أوردنا هذه الإشارات القرآنية حول نشأة الكون والتي لا أراها متعارضة مع النظرة الحديثة لنشأة الكون. ولكن لكي يدرك الإنسان معنى تلك الآيات بشكل أفضل وأتم لابد أن يرجع إلى الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن ومعناه. ومن أرسخ من محمد وأهل بيته الطاهرين!       

 

   

 


 

3-العلوم الكونية والطبيعية في تراث آل البيت (ع)

 

إن المقاصد والسمات في كلام أهل البيت عليهم السلام هي نفس المقاصد والسمات القرآنية التي ذكرت سلفاً. وكلمتهم الطيبة هي ذات الكلمة الطيبة {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها}-إبراهيم. فكلامهم في العلوم الكونية والطبيعية يأتي في إطار سنة ونظرية واحدة تحكم جميع الأجزاء المختلفة لهذا الكون. ولاينفك فيها الجانب التكويني عن الجانب التشريعي.

فالحديث عن خلق الكون عند آل محمد (ع) جاء لتوضيح كلام الخالق الذي {يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} ولكي يستفيد منه المؤمنون في الجانب التشريعي أيضاً. فهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u يقول في خلق السماوات والأرض :(ولو شاء الله أن يخلقها (أي السماوات والأرض) في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا لأمنائه وإيجابا للحجة على خلقه)-بحار الأنوار ج54 ص6. وفي ذلك دلالة على الفائدة التشريعية السلوكية لفهم الجانب التكويني في الحياة.

 

      


 

4- نشأة الكون في تراث آل البيت (ع)

 

يمكن أن نبدأ الحديث عن بداية نشأة الكون والمادة الأولية التي خلق منها في تراث آل البيت (ع)

1- من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u حيث يقول: (إن الله تعالى أول ما خلق الخلق، خلق نوراً ابتدعه من غير شيء، ثم خلق منه ظلمة، وكان قديرا أن يخلق الظلمة لا من شيء كما خلق النور من غير شيء، ثم خلق من الظلمة نورا وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماء مرتعدا ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة، ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء)-بحار الأنوار  ج 44 ص 194.

2- كذلك ورد عنه u في الخطبة الأولى من نهج البلاغة: (أنشأ الخلق إنشاء وابتدأه ابتداء، بلا روية أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فيها. أحال الأشياء لأوقاتها ولاءم بين مختلفاتها، وغرز غرائزها وألزمها أشباحها، عالما ( بها ) قبل ابتدائها ، ومحيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها ، ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، وشق الأرجاء ، وسكائك الهواء فأجرى، فيها ماء متلاطما تياره، متراكما زخاره ، حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة، فأمرها برده، وسلطها على شده، وقرنها على حده: الهواء من تحتها فتيق، والماء من فوقها دفيق. ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها وأعصف مجريها، وأبعد منشأها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار وإثارة موج البحار فمخضته مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء، ترد أوله على آخره، وساجيه على مائره حتى عب عبابه ورمى بالزبد ركامه، فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينتظمها، ثم زينها بزينة الكواكب، وضياء الثواقب فأجرى فيها سراجا مستطيرا، وقمرا منيرا ، في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر. ثم فتق ما بين السماوات العلى، فملأهن أطوارا من ملائكته)-نهج البلاغة، عيون المواعظ والحكم (الواسطي)، ربيع الأبرار (الزمخشري)، مطالب السؤول (ابن طلحة الشافعي).

3- وروي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر u قوله: (وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء من الشيء إذا لم يكن له انقطاع أبداً، ولم يزل الله إذا ومعه شيء وليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لا شيء غيره، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل الماء نسبا يضاف إليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور ، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا ثقب، وذلك قوله: والسماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها قال : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض ، ثم نسب الخلقتين فرفع السماء قبل دحو الأرض فذلك قوله عز ذكره : {والأرض بعد ذلك دحاها} يقول بسطها)- روضة الكافي.

4- وعنه أيضاً u : (كان كل شيء ماء وكان عرشه على الماء فأمر جل وعز الماء فاضطرم نارا ، ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان ، فخلق السماوات من ذلك الدخان ، وخلق الأرض من الرماد)-روضة الكافي.

 

يضاأأاااومن يتأمل هذه الروايات يجدها متوافقة مع تلك الآيات الكريمة التي تحدثت عن بداية نشأة الكون. حيث تقرر الرواية الأولى أن الله خلق نوراً والنور أحد أنواع الطاقة ثم ضم تلك الطاقة في قطعة صغيرة (ياقوتة) غليظة كغلظة السماوات والأرض أي ذات كثافة عالية جداً (تفرد-singularity). ثم زجر تلك الياقوتة فماعت وانفجرت وصارت ماءً كمادة أولية تظل مرتعدة ومتذبذبة وذلك ما تقرره ميكانيكا الكم وما يبدو واضحاً في الجسيمات الذرية.

وأما الرواية الثانية فهي تتحدث بشكل واضح عن فتق الأجواء وشق الأرجاء وقد أوضحنا أن الفتق لايكون إلا بعد رتق. فهذا يشير إلى أن الأرجاء والفضاء كان مجتمعا بالإضافة إلى الطاقة قبل الفتق أو الانفجار. وسكائك الهواء هي جمع سكة وهي الطريق فتلك الرواية تحدد وبوضوح أن لهذا الفضاء طرق وهو ما تقرره النظرية النسبية العامة لانتقال الأجسام في فضاء الزمن الذي قد يكون منحنياً عند وجود الكتل. وأما ما يلي تلك العبارة من الحديث عن الريح فإن الريح يمكن أن تكون القدرة والقوة كما سخرت لسليمان. والقوة هنا بجميع أنواعها وأهمها في بداية الانفجار هي القوة النووية ثم الكهربية ثم في الأخير الجاذبية التي تؤدي إلى تجمع أجزاء تلك الأجرام الناتجة والتفافها على بعضها لتشكل المجرات (كما تمخض السقاء).

وأما الرواية الثالثة فتشير بوضوح إلى المادة الأولى التي نشأ منها الكون ونشأت منها كل الأشياء وهو الماء والذي هو المادة البسيطة التي لا تنسب إلى غيرها (فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل الماء نسبا يضاف إليه). وتشير إلى أن الريح (القوى) تكونت من نفس المادة الأولية. ثم تعمل تلك القوى على تجميع الأجزاء المتباعدة فتتكون النجوم والكواكب البدائية. حتى استعرت النجوم والشمس قبل اعتدال حركة الأرض.

وأما في الرواية الرابعة فهي رواية جامعة وواضحة وبليغة في أمر نشأة الكون وتكوُّن أجزائه وبلغة مناسبة للعام 58هـ كما هي مناسبة ليوم الناس هذا. كل شيء كان مادة أولية إذن فسلطة الخالق كانت على تلك المادة. ثم زودها سبحانه بالطاقة فاضطرم وهو الاحتراق بنوع من التفجر ثم بمشيئته وتقديره برده بانخفاض طاقة الانفجار فتكونت الأرض وهي كوكب صخري من الغبار والرماد المتكون نتيجة ذلك الانفجار بعد تجمعه بقوة الجاذبية. وأما باقي الدخان فتكونت منه الأجرام الغازية مثل بعض الكواكب والنجوم والمجرات التي تشكل السماوات بالنسبة للأرض. فما أوجز وأبلغ هذا كلام!

 


 

5- نشأة المجموعة الشمسية والأرض في تراث آل البيت (ع)

 

من خلال بعض الروايات

 1- ما ورد عن الإمام علي u في الخطبة الأولى من نهج البلاغة: (فسوى منه سبع سماوات جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينتظمها، ثم زينها بزينة الكواكب، وضياء الثواقب فأجرى فيها سراجا مستطيرا، وقمرا منيرا، في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر. ثم فتق ما بين السماوات العلى، فملأهن أطوارا من ملائكته)

2- ومما ورد في الخطبة رقم 90 قوله u: (كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة. ولجج بحار زاخرة. تلتطم أواذي أمواجها وتصطفق متقاذفات أثباجها وترغو زبدا كالفحول عند هياجها. فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها. وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها. وذل مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا. وفي حكمة الذل منقادا أسيرا. وسكنت الأرض مدحوة في لجة تياره. وردت من نخوة بأوه واعتلائه وشموخ أنفه وسمو غلوائه وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقانه. ولبد بعد زيفان وثباته.

فلما سكن هياج الماء من تحت أكنافها وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على أكتافها فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها. وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الشم من صياخيدها. فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها، وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها وفسح بين الجو وبينها. وأعد الهواء متنسما لساكنها. وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ثم لم يدع جرز الأرض التي تقصر مياه العيون عن روابيها ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها. ألف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين قزعه، حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه. والتمع برقه في كففه ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ومتراكم سحابه أرسله سحا متداركا. قد أسف هيدبه، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه فلما ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النبات ومن زعر الجبال الأعشاب، فهي تبهج بزينة رياضها وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها وحلية ما سمطت به من ناضر أنوارها وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للأنعام. وخرق الفجاج في آفاقها وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها. فلما مهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم عليه السلام خيرة من خلقه. وجعله أول جبلته)- العقد الفريد (ابن عبد ربه) ج2 ص406.

3-ومما ورد في الخطبة رقم 186 قوله u: (وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال. وأرساها على غير قرار. وأقامها بغير قوائم. ورفعها بغير دعائم. وحصنها من الأود والاعوجاج. ومنعها من التهافت والانفراج. أرسى أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض عيونها وخد أوديتها).

 

ومن تلك الروايات يتبين أن النظرة لنشوء الأرض وبداية تكون الحياة فيها أنها تكونت كجزء وامتداد للماء (المادة الأولى) الذي فتق به الأجواء. وأن نشوء الشمس والقمر والثواقب كان مزامناً لنشوء الأرض. كذلك فإن قوة الجاذبية وثقل الأرض أدى إلى سكون الاضطراب في تلك المادة (فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها. وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها). وبسبب توزع الجبال والأحجار على سطح الأرض أدى ذلك إلى سكون واستقرار الأرض بحركتها. ثم بعد ذلك أجرى فيها المياه تمهيداً لبدء الحياة وظهور وخلق الإنسان (فلما ألقت السحاب برك بوانيها، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النبات ومن زعر الجبال الأعشاب. فلما مهد أرضه وأنفذ أمره اختار آدم عليه السلام خيرة من خلقه. وجعله أول جبلته).

 

 

 

 

 

 

        

 


 

6-العلوم الفلكية في التشريعات الإسلامية عند آل البيت (ع)

 

وفقاً لما قررناه سابقاً فإن التشريع والتكوين يكونا منتظمين ومنسجمين. لذلك يمكن الإشارة إلى حقائق كونية من خلال الأمور التشريعية. مع العلم أننا سوف نعتمد في هذا الأمر على الرأي المشهور عند الإمامية.

 

·      رؤية الهلال

روي عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله قوله (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا شعبان ثلاثين يوماً)

كما روي عن أمير المؤمنين u قوله: (لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين)

وروي عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر u: (الصوم والفطر بالرؤية لا بالرأي ولا بالتظني)

كما وردعن الإمام جعفر الصادق قوله: (ليس على أهل القبلة إلا الرؤية، وليس على المسلمين إلا الرؤية)

ومن الروايات أعلاه ذهب فإن مشهور رأي الإمامية متوقف على الاعتماد على الرؤية الحسية أو شهادة الشاهدين أو اتمام ثلاثين يوماً من الشهر. أو العلم القطعي بذلك بأي طريق من الطرق.

ولكن لسان الأدلة يؤكد على الرؤية لأن تحديد بداية رؤية الهلال من على سطح الكرة الأرضية هي مسألة تتوقف على عوامل غير فلكية ومتغيرة مثل حركة واضطراب الخلاف الجوي والعوالق المؤثرة. مما يجعل إمكانية تحديد ذلك يبقى نوعاً من الرأي والظن الذي لايصل إلى مرحلة العلم. ولا يتنافى ذلك مع تقدم العلوم الفلكية لأن كثرة العوامل المتغيرة تجعل من المتعذر تحديد ذلك. وهو مثل تحديد ساعة ولادة الجنين.

·       اختلاف الآفاق:

روي عن الإمام الصادق u أنه كتب إليه بعض أصحابه: أخبرني يامولاي أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليس فيها علة فيفطر الناس ونفطر معهم ويقول قوم من الحساب. أنه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقية والأندلس فهل يجوز يامولاي ما قاله الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم بخلاف فطرنا؟ فكتب له الإمام : (لاتصومن الشك أفطر لرؤيته وصم لرؤيته).

ومن الرويات السابقة ذهب جمهور الإمامية إلى أن رؤية الهلال يجب أن تكون في نفس البلد أو في بلد يشترك معه في نفس الأفق بحيث لو شوهد في البلد الثاني فإنه لابد أن يشاهد في نفس البلد لولا وجود العلة المانعة. نعم هم أيضاً ذهبوا وبناءً على ذلك أنه إذا شوهد في الشرق فإنه يثبت في الغرب المباشر. وجميع تلك الأمور هي مما يتوافق مع الجانب العلمي العملي وخلاف ذلك الحرج.

 

·            استخدام الأدوات البصرية أو الصعود بالطائرة:

نظراً لتأكيد الروايات الكثيرة على الرؤية ولكون الرؤية المخاطب بها أهل ذلك الزمان هي الرؤية البصرية بالعين المجردة الطبيعية ومن على سطح الأرض. فإن مشهور رأي الإمامية أن الهلال لا يثبت بالمناظير الفلكية ولا برصده من الطائرات أو الأقمار الاصطناعية. لأن تلك توفر له رؤية تختلف عن الرؤية التي أمرت بها الروايات. كما أن اطلاق استخدام الأدوات البصرية يمكن أن يؤدي إلى استخدام أدوات بصرية بمكن أن تشاهد الهلال في النهار وحتى قبل تولده أو بعد تولده بلحظات وبالتالي يمكن أن تكون أشهر السنة كلها 29يوماً. وفي ما اخترع من أدوات بصرية يمكنها مشاهدة كواكب النجوم البعيدة.  

 

·      صلاة الآيات (الخسوف والكسوف والزلزلة).

روي في فقه الإمام الرضا للشيخ الصدوق: (وكذلك (أي صلاة الأيات) إذا زلزلت الأرض فصل صلاة الكسوف) كما ورد النهي عن النظر لقرص الشمس أثناء الكسوف. وذلك الرأي المشهور عند الإمامية.

لذلك ينبغي التأمل في حكم الربط بين الخسوف والكسوف والزلزلة. إذ ربما يكون هناك رابط قد يكون بسبب زيادة الجاذبية عند رأس الكسوف الكلي. وعند مروره في المناطق الزلزالية التي تكون عند حدود الصفائح وخصوصاً في فصل الصيف الذي تتغير فيه درجة الحرار بشكل مفاجئ. كل تلك أسباب قد توفر أسباباًَ لحدوث الزلزال. ولعل أبرز مثال على ذلك حدوث زلزال تركيا بعد أقل من عشرة أيام على كسوف أغسطس 1999م وما تلاه من حدوث زلزال في إيران وتايلند في نفيس الشهر وعلى خط سير الكسوف.

وأما النهي عن النظر للقرص أثناء الكسوف فضرره واضح ولحفظ المكلفين.


 

7- موقف آل البيت(ع) من التنجيم

التنجيم هو التصور الذي يحاول وضع علاقة بين بعض الأجرام الفلكية والأحداث الأرضية. ويقوم بدرجة أساسية على رسم خريطة البروج أو الطوالع (Horoscope) لكل حدث. وهي عبارة عن رسم يوضح موقع الأرض والكواكب والبروج النجمية في وقت الحدث والذي يكون عادة ذا أهمية مثل وقت الميلاد أو الزواج. ومن هذا الرسم يتم التنبؤ بالأحداث التي تترتب على ذلك الحدث. وتلحق الشمس والقمر بالكواكب في التنجيم. وهناك عدة افتراضات وتنبؤات لمن يولد أو يتزوج أثناء الاقترانات المختلفة لتلك الأجرام لذلك يهتم المنجمون كثيراً باقتران الكواكب والمجموعة النجمية (البرج) التي يحدث فيها الاقتران.

      ولقد أدى الخلط بين علم الفلك والتنجيم عند عامة الناس إلى تكون نظرة سلبية حول علم الفلك أدت إلى ابتعاد الناس عنه. حيث تصور البعض أن علم الفلك هو ضرب من ضروب التنجيم أو هو طريق لتعلم التنجيم المنهي عنه في الشريعة الإسلامية. لكن نود أن نشير إلى أن علم الفلك ليس من التنجيم في شيء، وإن كان المنجمون قد يستخدمون بعض حساباته أو مفاهيمه. كما يستخدم كل من له غرض آخر أي علم من العلوم. لأن علم الفلك هو علم كبقية العلوم. كما أن آيات قرآنية كثيرة حثت على التفكر في خلق السماوات والأرض والاهتداء بالنجوم في البر والبحر وأقسم الله بمواقعها. كل ذلك يجعل من علم الفلك أحد العلوم التي حثت الشريعة الإسلامية على تعلمها لأنه مقدمة لذلك التفكر. كما أن الشريعة الإسلامية مليئة بالفرائض والسنن المرتبطة بالزمان والمكان والتي يصعب تحديدها بشكل صحيح دون الاستعانة بعلم الفلك.

       ومن الصعب اعتبار التنجيم أحد العلوم المنطقية كبقية العلوم. إذ أن بقية العلوم الأخرى تبنى على مسلمات بديهية أو مقدمات بسيطة ومن التأليف بين تلك المسلمات والمقدمات البسيطة تأليفاً منطقياً حسب العلاقات المنطقية المختلفة يمكن الحصول على النتائج الأكثر تعقيداً لتلك العلوم. أما التنجيم فإنه ينطلق من مقدمات ظنية تحتاج بذاتها إلى إثبات، ويبني على تلك المقدمات ليصل إلى نتائجه. لذلك فحتى لو صادف أن تحققت بعض تلك النتائج فهذا لا يعني بالضرورة صحة المقدمات أو العلاقة التي أدت لتلك النتيجة. ولكن قد تتظافر عوامل نفسية أو خارجية تؤدي إلى تلك النتائج أو في كثير من الأحيان إلى الإحساس بتلك النتائج.

       وعلى هذا يمكن القول إن الكون المتوازن لا بد أن تتأثر جميع ذراته بالذرات الأخرى والتي منها الإنسان والكواكب والنجوم وغيرها. ولكن طبيعة تلك العلاقات بين جميع ذرات الكون أو محصلة تلك العلاقات على البشر هي من التعقيد بحيث لا يحيط بها إلا من يحيط بجميع ذرات الكون ويعلم طبيعة تلك العلاقات منفردة ومجتمعة وأي نقص في ذلك لا يقود إلى علم منطقي حقيقي. أي أن ما ينظر به المنجمون إلى تلك العلاقات هو نظر ضيق وصغير جداً جداً مقارنة مع ما يجهلوه. لذلك فمن غير المنطقي أن تكون النتائج التي يصلون إليها مساوية أو هي بقدر المقدمات الظنية التي استندوا عليها.

ويشير إلى ذلك المعنى قول الإمام جعفر الصادق u : (إنكم تنظرون في شيء كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به) وقوله (إن أصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم). ويقول الشهيد محمد صادق الصدر (الثاني) في كتابه التنجيم والسحر: "ولعلنا حين نقول أو نسمع (إن أصل الحساب الحق) وأنه (من علوم الأنبياء) نأمل أن يكون هذا الحساب قد استوعب الترابط الكوني بكل جوانبه، غير أنه ترابط عميق أعلى من الطاقة البشرية والفهم الإنساني وأن (قليله لا ينفع وكثيره لا يدرك)". كما أنه لم يرد في القرآن أو السنة ما يدعو إلى التنبؤ بالمستقبل من خلال الأجرام الفلكية.

       بل ورد في كثير منها الدعوة للنظر في التاريخ لاستخلاص العبر والسنن التاريخية التي جعلها الله والتي تسلكها الأفراد والمجتمعات. وهذا موضوع جدير بالاهتمام لأنه يمكن أن يؤلف علماً حقيقياً قائماً بذاته. كذلك فهو يبعث الثقة والأمل في قلوب المؤمنين بتلك السنن وهو ما يحفظهم ويصون عقولهم عن الاعتماد على أقوال المنجمين أو من يدعي علم الغيب.

ولعل الآية الكريمة التي تقول (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً) تشير إلى هذا المعنى. ويؤكد ذلك ما ورد عن الإمام عليu حين نهاه أحد المنجمين عن المسير في وقت ما فرد عليه بكلام منه (من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله، وأُحوِجَ إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه).

 

 

 


 

ملحق الآيات الكونية

 

{ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم ( 29 )} { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ( 164 )}- البقرة

 

{ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 190 ) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ( 191 )}

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 )} الأنعام

{ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ( 54 )} الأعراف

 

{ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ( 36 )} التوبة

 

{ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ( 3 ) إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( 4 ) هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ( 5 ) إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ( 6 )} يونس

 

{ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 )} هود

 

{ الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ( 32 ) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ( 33 )} إبراهيم

 

{ وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ( 32 ) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( 33 )} { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ( 104 ) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ( 105 ) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ( 106 )} الأنبياء

 

{ ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ( 43 ) يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ( 44 ) والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ( 45 )} النور

 

{ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا ( 59 ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ( 60 ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ( 61 ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ( 62 )} الفرقان

 

{ أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أئله مع الله بل هم قوم يعدلون ( 60 ) أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أئله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ( 61 )} النمل

 

{ أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ( 19 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ( 20 )} العنكبوت

 

{ أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ( 8 ) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 9 )} { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ( 19 ) ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ( 20 ) ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 21 ) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ( 22 ) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( 23 ) ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 24 ) ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ( 25 ) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ( 26 ) وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 27 )}  الروم

 

{ خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ( 10 ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ( 11 )} لقمان

 

{ الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ( 4 ) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ( 5 )} السجدة

 

{ وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ( 33 ) وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ( 34 ) ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ( 35 ) سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( 36 ) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ( 37 ) والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ( 38 ) والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ( 39 ) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ( 40 )} يس

 

{ خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار ( 5 )} الزمر

 

{ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ( 27 ) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ( 28 ) ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( 29 ) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 30 )} الشورى

 

{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ( 9 ) الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ( 10 ) والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ( 11 ) والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ( 12 )} الزخرف

 

{ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ( 2 ) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 3 ) وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 4 )} الرعد

 

{ إلا تذكرة لمن يخشى ( 3 ) تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا ( 4 ) الرحمن على العرش استوى ( 5 ) له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ( 6 )} طه

 

{ أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ( 30 ) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون ( 31 ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون ( 32 ) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ( 33 ) وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ( 34 )} الأنبياء

 

{ بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ( 1 ) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ( 2 ) الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ( 3 ) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( 4 ) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ( 5 )}-الملك

 

{ ما لكم لا ترجون لله وقارا ( 13 ) وقد خلقكم أطوارا ( 14 ) ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا ( 15 ) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) والله جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ( 20 )}-نوح.

 

 

 

 

 

 

 


 

وأما العلوم الطبيعية فهي دراسة الجانب المادي لمختلف جوانب الكون وظواهره بما فيه من كتلة وطاقة ومكان وزمان.

 

 



[1] وقد روي حديث الثقلين بأسانيد وطرق عديدة عن مجموعة من الصحابة والتابعين ، مثل زيد بن أرقم وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وحذيفة بن أسيد الغفاري وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة ، كما جاء هذا الحديث بصيغ متعددة حيث رواه الترمذي ومسلم في صحيحيهما والحاكم في مستدرك الصحيحين ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ، والهيثمي في مجمعه ، وابن حجر في صواعقه ، والمتقي في كنز العمال ، والطبراني في الكبير ، وابن الأثير الجزري في أسد الغابة ، وابن جرير في تهذيب الآثار ، والخطيب البغدادي في تأريخ بغداد ، وغيرهم كثيرون ، وقال السمهوري على ما روى عنه المناوي في فيض الغدير : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ، وقال ابن حجر في صواعقه : ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضعة وعشرين صحابيا لا حاجة لنا ببسطها . راجع فضائل الخمسة في الصحاح الستة وغيرها من كتب أهل السنة 2 : 52 - 60 .

[2] رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة ورواه الترمذي وأبو نعيم.