القائمة الرئيسية
المتواجدين حالياً: 25
◄ إدارة المقالات والأبحاث
[ طباعة الصفحة | أرسل الصفحة | عدد الزوار: 13244 | عدد الارسال: 1 ]
هذه المقالات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الجمعية
احمرار القمر / د. حسن باصرة ( عضو بالجمعية )

 

لقد تعددت الآيات الكونية بشتى الصور والألوان فمنها خسوفات القمر التي تحدث في منتصف الأشهر القمرية  وذلك عندما تحُول الأرض من وصول أشعة الشمس إلى القمر ثم انعكاسها إلينا. وبحكم كروية الأرض فإن أشعة الشمس تكوّن ظل مخروطي في الاتجاه المعاكس لموقع الشمس، ويصل طول المسار الذي يتحرك فيه القمر داخل المخروط حوالي 9000 كيلومتر، وبما أن قطر القمر يُقدر بحوالي 3500 كيلومتر لذا فإن الخسوف يستمر ساعات مما يتيح رؤيته في أنحاء كثيرة من الكرة الأرضية التي يتغشاها الليل أثناء الحدث. ويعتمد نوع الخسوف  على كيفية مرور القمر خلال مخروط الظل، فيكون خسوف جزئي عندما يكون يتحرك جزاٌ من قرص القمر ضمن المخروط،  أما عندما يكون القمر بالكامل داخل المخروط فيحدث خسوف كلي للقمر،  أي عدم وصول أي أشعة إلى سطحه مما يتطلب أن يختفي قرص القمر تماماً، لكن غالباً ما يحدث خلاف هذا إذ يظهِر قرص القمر باللون الأحمر. والسؤال الآن إذاً لماذا لم يختف قرص القمر تماماً،  ولماذا اكتسى بتلك الصبغة الحمراء؟

             لقد أوضحت الدراسات المستفيضة أن الغلاف الجوي الأرضي يعمل كعدسة لآمة (محدبه) تكسر بعضاً من أشعة الشمس باتجاه القمر مما يتسبب في إضاءته وعدم اختفائه تماماً أثناء الخسوف الكلي. وغالباً ما يكتسي سطح القمر أثناء الخسوف باللون الأحمر كنتيجة عن طبيعية أشعة الشمس المنكسرة خلال الغلاف الجوي الأرضي.  

وكما هو معروف أن أشعة الشمس عبارة عن مزيج من ألوان الطيف ابتداء من الأزرق ذو الموجات القصيرة إلى الأحمر ذو الموجات الطويلة،  وان الغلاف الجوي الأرضي يعمل على تشتت الضوء لكن بنسب متفاوتة فذو الأطوال الموجية القصيرة يتشتت بنسبة اكبر وهكذا فاللون الأزرق يكون أكثر تشتتا من اللون الأحمر مما يجعل لون السماء ازرق، بينما يستمر الأحمر باختراق مسافات أطول خلال الغلاف الغازي وذلك ما يجعلنا نشاهد الشمس حمراء عند الشروق والغروب. وعندما يحث خسوف كلي للقمر فإن غلافنا الغازي يقوم بتوجيه (بكسر) الأشعة الحمراء  باتجاه القمر مما يجعل لونه ذو احمرار،   ولو أن  راصداً  موجوداً على سطح القمر ويراقب الأرض لحظة الخسوف الكلي فإنها ستبدو على شكل قرص اسود وقد أحاطت به هالة حمراء لامعة.

وكلما ازداد صفاء الغلاف الغازي الأرضي ازدادت كمية الأشعة الحمراء المنكسرة وبالتالي تزداد شدة احمرار قرص القمر أثناء الخسوف الكلي، وقد ورد في بعض تقارير الخسوفات بان قرص القمر قد اختفي تماماً وبدت السماء كالحة السواد، وذلك يكون في حالة انعدام صفاء الغلاف الجوي مما نتج عنه عدم وصول الأشعة الحمراء إلى القمر.  لذا فهنالك عدة مراكز بحثية تهتم بدراسة اختلاف تغير شدة احمرار قرص القمر من خسوف إلى آخر، وذلك لدراسة مدى التغيرات التي تحدث في طبقات الغلاف الجوي الأرضي. وقد تم تصنيف لون القمر أثناء الخسوفات الكلية إلى أربعة أقسام: الأول، اسوداد تام وعدم ظهور أي ملامح على سطح القمر. الثاني، يظهر القمر باللون الرمادي أو البني مع ظهور باهت لبعض ملامح القمر. الثالث، أن يكون لون القمر محمر والرابع هو أن يكون لون القمر برتقالي أو نحاسي.

ومن أهم مسببات عدم صفاء الغلاف الجوي عنصران : الأول، حرائق الغابات الضخمة والتي يصدر عنها كميات كبيرة من الغازات. الثاني، حدوث انفجارات بركانية ضخمة تتدفق خلالها المخلفات البركانية من غازات وجزيئات رمادية إلى طبقة الأستراتوسفير على ارتفاع مابين 25 -  50 كيلومتر، حيث يبقى فيها الرماد البركاني عدة أيام، بينما تتفاعل الغازات الكبريتية المؤكسدة مع بخار الماء مكونة سحب كيميائية تظل عالقة في الجو وتتسبب في عدم انكسار الأشعة الشمسية باتجاه القمر .

            فعلى سبيل المثال بركان كراكاتوا الذي انفجر سنة 1833 باندونيسيا في جزيرة واقعة ما بين سومطرة وجاوه اندفع منه الرماد والغبار إلى ارتفاع 35 كيلومترا غامراً سماء الكرة الأرضية مما تسبب في تغير لون الشمس أثناء شروقها وغروبها وقد رآه الناس في شتى أنحاء الأرض ومنهم  سكان نجد إذ شاهدوا هذا التغير في الأفق إثناء الشروق والغروب وذلك ما  أوضحه ابن بشر في  كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد حيث قال " ظهر (1247هـ - 1833م) في الشرق والغرب حمرة وصفرة بعد غروب الشمس ودامت أشهراً. وصار في السماء والأرض نور قريب من نور القمر وعجب الناس من ذلك. أما بركان اشيكون   الذي ثار  في المكسيك في مارس 1982 مطلق كميات هائلة من الغبار والأدخنة والأتربة التي غطت القرية المجاورة له فبدت وكأنها مدينة أشباح.  والجدول المرفق يبين الانفجارات البركانية التي صاحبها اختفاء تام للقمر أثناء كسوفه الكلي والتي تعطي مدلولاً عن مدى عدم الصفاء في طبقات الجو العليا.

            وهكذا نجد أن ظاهرتي الكسوف والخسوف تحملان في طياتهما الكثير مما سيكشف عنه العلم في المستقبل لتتضح لنا ما نجهل من آيات الطبيعة المحيطة بنا وما يحدث حولنا من تغيرات كونية تبين صِغر حجم هذا الإنسان أمام ما أودعه المولى عز وجل في هذا الكون وليظل فينا حديث المعلم الأكبر سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم  بأن الشمس والقمر  آيتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته سبحانه وتعالى.

جدول يبيّن السنوات الحديثة التي اختفي فيها القمر تماماً أثناء الكسوف الكلي وذلك من تأثير المخلفات البركانية التي علقت بالغلاف الجوي ومنعت الأشعة الحمراء من الانكسار في طبقات الغلاف الجوي وسقوطها على القمر.

 

 

التاريخ

اسم البركان

مكان البركان

 

1884

كراكاتوا

اندونيسيا

Krakatoa

1902

بالي

غرب الانديز

Pelee

1963

قونق ايجنق

الباسيفيك

Gunung Agung

1982

ايل شيكون

المكسيك

El - Chichon

1992

جبل بانياتوبو

الفلبين

Mount Pinatubo