القائمة الرئيسية
المتواجدين حالياً: 27
◄ إدارة المقالات والأبحاث
[ طباعة الصفحة | أرسل الصفحة | عدد الزوار: 3822 | عدد الارسال: 0 ]
هذه المقالات تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الجمعية
مخلوقات الكون / منيرالنمر-عضو منتسب

منيرالنمر-عضو منتسب

      

إن البشر الذين يَرُوعُهُم جمال الليالي الصافية المرصعة بالنجوم المتناثرة في سمائها، غالبا ما يتبادر إلى أذهانهم التساؤل القديم:

أنحن موجودون وحدنا في هذا الكون؟

ماسي بتلر

   عند البدء بتساؤل يخص في عمقه الوجود البشري، غالبا ما يثيرنا الفكر ومحاولة البحث عن المجهول، ومن أهم مقومات هذا الحماس الكون.. ذلك الوجود اللامتناهي، ففي مجرتنا "درب التبانة" يمكث 400مليار نجم، وأتذكر أطفال الكون عندما يتساءلون عن الحياة في هذا الكون، فهل يعقل أن نكون وحدنا في كون مكتشف*، وهل الأربع مئة مليار نجمة والكواكب التي لم نكتشفها تخلوا من الحياة؟!

في معادلة نسبية لعالم شاب** في أميركا عام 16 للميلاد ظهرت نتيجة مذهلة تعطي ناتجا أكبر من العدد 1، وقد دلل هذا – رغم أن المعادلة نسبية، وأعدادها افتراضية- على أن هناك وجود لحياة ذكية في مكان ما في الكون، وبطبيعة الحال يتوقع العلماء أن القرن الواحد والعشرين سيشهد اكتشافا لحياة ما تسبح بعيدة عنا في الفضاء الكوني...

ما هي الأدلة التي قد تكشف لنا الحياة خارج كوكبنا؟

من المألوف أن تنحدر الحياة من الماء بشكل رئيس، وهناك نظرية أكثر حداثة من سابقتها التي ترى أن الجزيئات العضوية قبل البيولوجية تكوّنت فيما يسمى الغلاف الجوي المختزل الذي كانت مصادر الطاقة فيه كالبرق مثلا تحرض حدوث تفاعلات كيميائية لدمج الجزيئات الغازية***، وأما النظرية الأكثر حداثة على حد وصف مجلة العلوم فترى أن انتشار الماء عبر النظم البركانية في قيعان المحيطات ترتفع حرارته إلى ما فوق 720درجة فهرنهيتية، وحين يعود هذا الماء المفرط في السخونة إلى المحيط يمكنه اختزال العوامل كيميائيا مما يسهل تكوّن الجزيئات العضوية. وتقوم أيضا البيئة المختزلة بتوفير مصدرا للطاقة لمساعدة الجزيئات العضوية على الاندماج في بُنى أكبر، ولتعزيز التفاعلات الأيضية (الاستقلابية) البدائية.

لو أن الحياة نشأت على الكواكب، أو الأقمار المجاورة لنا نشوءا مستقلا، فأي من هذه الأجرام الخارجة عن أرضنا يكون احتمال وجود كائنات حية عليه أكبر ما يمكن؟

جاكوسكي

  

إن هذه النظرية العلمية الدالة على نشوء الحياة في أرضنا هي التي يتوقع العلماء أن تكون قادرة على إنتاج حياة مشابهة لظروف حياتنا خارج كوكبنا، فإذا ما توفر الكربون، وهو الشرط الأساس لوجود الحياة، والمذهل أن الكربون متوفر في الفضاء الكوني، وبهذه النتيجة المهمة تكثر الأدلة على وجود حياة ما في خارج حدود كوكبنا، فالمريخ مثلا تكثر فيه الشقوق والوديان وممرات تصريف المياه الشبيهة بالأنهر في الأرض...، أما صخرة المريخ التي عُثِرَ عليها في القارة المتجمدة الجنوبية من عام 84للميلاد والتي استوطنت الأرض في سهل جليدي تعص الرياح به لونه ضارب في الزرقة وعمره 10000 عام.. كانت هذه الصخرة بحجم حبة البطاطا وتزن 1.9كغ، قيل أنها تبلورت بعد منذ 4.5 بليون سنة بعد تكون المريخ بوقت قصير، وقد قذفت من الكوكب نتيجة لصدمة قوية جدا ضربت الكوكب الأحمر مما أدى لاندفاعها بعنف في الفضاء مدة 16 مليون سنة لتصل في نهاية المطاف لكوكبنا وتستقر في القارة الجنوبية حوالي 13000عام.

 كشفت النتيجة عام 96للميلاد بأن هذه الصخرة تحوي أحافير مكروبية قادمة من المريخ، غير أن البحوث الكيميائية الأخيرة أحبطت هذه النتيجة، وخرجت بنتيجة مفادها أن النيزك ALH84001 كان ملوثا بشدة بحموض أمينية من جليد القارة المتجمدة، وهذا يضعف الدعوى القائلة بأن الصخرة تحتوي على أحافير مكروية أتتنا من المريخ، ومهاما تكن النتائج سلبية أو إيجابية، فلا يعقل أننا وحدنا، وإن تصورنا وحدتنا في هذا الكون، فالأمر يشبه الضياع في قعر محيط مظلم، بل الأمر أشد فتكا من ذلك، وحين نتصور وحدتنا في هذا الكون يشدني شعور مرير كالذي ينظر لكل شيء حوله بلا فائدة تُذْكَر، فما فائدة النفط، والتكنلوجيا إن كنت تملكها بمفردك في صحراء قاحلة لا بشر فيها ولا منافسين، وما فائدة أن تُعطى كل شيء، وتُخبَر أنك بعد ثوان يقدر لك الموت شنقا!! الأمر شبيه بهذا إن تصورنا أن كل ما أنجزناه من علوم، وفوائد يعزز وحدتنا كبشر في الكون، لذا أنا ممن يقول بوجود حياة في مكان ما ربما تسبقنا تطورا وذكاء، ولا شك أننا عندما اعتقدنا إننا مركز للكون جاءنا شعور بالتفوق المعرفي على المخلوقات التي قد تكون

مازالت الحياة ظاهرة غير معروفة إلا على الأرض، وقد يؤدي ابتكار مقراب فضائي جديد إلى تبديل هذه المقولة، ويقيم الدليل على وجود حياة في كواكب تدور حول شموس أخرى.

 أنجل

 

 في الفضاء، وحين اكتشفنا فشل هذا الأمر بُتْنَا أكثر يقينا أن هناك حضارات ذكية سابقة علينا بخمسين مرة بمعنى أنها طورت نُظما للاتصالات قبل معرفتنا بهذه النظم، وحضارتنا الذكية قادرة على الترحال في الفضاء بكل ما أوتيت من سلطان على -حد التعبير القرآني- في الفترة الحالية من 15إلى 11بليون سنة ضوئية في كل اتجاه منطلقين طبعا من مركزنا الأرض، بينما تستطيع الحضارة التي تسبقنا بخمسين مرة على الأقل مضاعفة هذا الجهد؛ لتصل إلى مدى يفوقنا بكثير في هذه المرحلة 750بليون سنة ضوئية.. هذا إن تصورنا أن تلك الحضارة تنطلق من مركز الكون المكتشف، وبالتالي من منظور قيمنا العلمية، ولا شك أن ما فات من حديث يخصّ بطبيعة الحال الكون المكتشف الذي تكون فيه أبعد نقطة هي 15 بليون سنة ضوئية عن المركز الأرض، وما نستطيع رؤيته على تلك المسافة ليس إلا وهما؛ لأن سرعتنا متخلفة عن سرعة الضوء، والضوء الموجود على بعد 15 بليون سنة ضوئية يستغرق 50 مليون سنة كي يصل لنا، وبالتالي يمكننا معالجته ورؤية ما يشاء توضيحه، وحين نتحدث عن حضارة مفترضة تكمن في مكان ما في الكون، وتفوقنا بتقنياتها التكنولوجية عندها نستطيع تصور تفوقهم البالغ أضعاف أضعاف حضارتنا، وربما بسبب هذا التحليق العلمي يستطيعون تجاوز سرعة الضوء بشكل مضاعف؛ ليستطيعوا تجاوز السنة الضوئية تماما كما كسرنا سرعة السوط بشكل مضاعف، ومن هذا المنطق النظري يكونون قد تمكنوا من كشفنا، وربما لا نتعرف عليهم إلا حينما يدخلون مجالنا الفلكي أي على بعد 15بليون سنة ضوئية،  والأسئلة الأكثر حساسية هي:

هل سنشهد من يراقب كوكبنا سواء في داخل الكون المكتشف أو خارجه.. ذلك الخارج المجهول الذي لا نعرف عنه مسمى، أو أي شيء سوى أنه مجهول، فكم به من النجوم.. كيف هو.. هل به كواكب تدور حول نجم كنجمنا.. وهل ثمة كوكب في تلك العوالم يشبه لحد كبير ظروف كوكبنا، وما هي حدود الكون، وإن تخيلنا الكون كبالون أسود منقط بنجوم بيضاء.. تنفخه رياح الطفل، فهو بطبيعته سيتمدد وتتباعد تلك النجوم عن بعضها، والحقيقة أننا نعرف أن البالون سيتمدد في محيط الهواء المحيط أساسا بكوكبنا المحدود، ولكن كيف الأمر بالنسبة للكون، فما هو الشيء الذي يسبح فيه...؟!!

وتكشر الأسئلة في ذهن أطفال الكون، والمجهول في تصارع مع المعلوم!.             

 ـــــــــــــــــــ

*الكون المكتشف هو الذي عَرِفَه العلماء، وتكون الأرض فيه مركزا لهذا الكون، أما الخارج عن هذه الحدود فهو الكون غير المكتشف.

** العالم الأمريكي: إدريك.

*** مجلة العلوم التي تصدرها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وهي مجلة مترجمة عن مجلة Scientific American  المجلد 16 العددان 7/8 يوليو/ أغسطس.